ابراهيم بن عمر البقاعي
107
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
من الإباء ، وختمها بأن ذكر اللّه يكون ملء القلب والفم وهو داع إلى مثل ذلك لأنه سبب الإسلام ، عطف على مسبب آية الولاية ما يقتضيه كثرة الذكر من قوله : وَما كانَ . ولما كان الإيمان قد يدعى كذبا لخفاء به ، قال : لِمُؤْمِنٍ أي من عبد اللّه بن جحش وزيد وغيرهما وَلا مُؤْمِنَةٍ أي من زينب وغيرها ، فعلق الأمر بالإيمان إعلاما بأن من اعترض غير مؤمن وإن أظهر الإيمان بلسانه إِذا قَضَى اللَّهُ أي الملك الأعظم الذي لا ينبغي لعاقل التوقف في أمره وَرَسُولُهُ الذي لا يعرف قضاؤه إلا به أَمْراً أي أيّ أمر كان . ولما كان المراد كل مؤمن ، والعبارة صالحة له ، وكان النفي عن المجموع كله نفيا عما قل عنه من باب الأولى ، قال : أَنْ تكون أي كونا راسخا على قراءة الجماعة بالفوقانية ، وفي غاية الرسوخ على قراءة الكوفيين بالتحتانية لَهُمُ أي خاصة الْخِيَرَةُ مصدر من تخير كالطيرة من تطير على غير قياس مِنْ أَمْرِهِمْ أي الخاص بهم باستخارة للّه ولا بغيرها ليفعلوا خلاف ذلك القضاء ، فإن المراد بالاستخارة ظن ما اختاره اللّه ، وإخبار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قطعي الدلالة على ما اختاره اللّه تعالى ، وفي هذا عتاب لزينب رضي اللّه عنها على تعليق الإجابة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم عندما خطبها لنفسه الشريفة على الاستخارة ، وعلى كراهتها عندما خطبها لزيد مولاه ، ولكنها لما قدمت بعد نزول الآية خيرته صلّى اللّه عليه وسلّم في تزويجها من زيد رضي اللّه عنهما على خيرتها ، عوضها اللّه أن صيرها لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه في الجنة في أعلى الدرجات ، فالخيرة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه لا ينطق عن الهوى ، فمن فعل غير ذلك فقد قضى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومن عصاه عصى اللّه لأنه لا ينطق إلا عنه وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ أي الذي لا أمر لأحد معه وَرَسُولُهُ أي الذي معصيته معصيته لكونه بينه وبين الخلق في بيان ما أرسل به إليهم فَقَدْ ضَلَّ وأكده بالمصدر فقال : ضَلالًا وزاده بقوله : مُبِيناً أي لا خفاء به ، فالواجب على كل أحد أن يكون معه صلّى اللّه عليه وسلّم في كل ما يختاره وإن كان فيه أعظم المشقات عليه تخلقا بقول الشاعر حيث قال : وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي * متأخر عنه ولا متقدم وأهنتني فأهنت نفسي عامدا * ما من يهون عليك ممن يكرم ولما كان قد أخبره سبحانه - كما رواه البغوي وغيره عن سفيان بن عيينة عن علي ابن جدعان عن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - أن زينب رضي اللّه عنها ستكون من أزواجه وأن زيدا سيطلقها ، وأخفى في نفسه ذلك تكرما وخشية من قالة